عبد الملك الجويني
183
نهاية المطلب في دراية المذهب
لو وجبت ، لوجبت مع الفراق لمنْ يحصل الفراق في ملكه . فإذا اشترى زوجته ، فقد ملك رقبتها ، فلو وجبت المتعة لوجبت له ، ويستحيل أن يجب له على نفسه شيء . 8552 - ونقول على الاتصال بهذا ، المتعة تجب بالفراق ، ولا يتقدم وجوبها عليه ، فلو زوّج السيدُ أَمَةً مفوِّضة ، ثم باعها ، فطُلقت في ملك المشتري ، فالمتعة للمشتري ؛ لأنَّ الطلاق هو الموجب للمتعة ، وقد جرى في ملك المشتري ، [ فهذا ] ( 1 ) قاعدة المذهب في الفُرق التي تقتضي المتعة والتي لا تقتضيها . 8553 - وقد نقل المزني أنها إذا فسخت النكاح بعيب العُنَّة [ لها المتعة ] ( 2 ) ، وقد أجمع الأصحابُ على تغليطه ، وصادفوا هذه المسألةَ منصوصةً للشافعي على العكس مما نقل . وغلط بعضُ المصنفين ، فقال : لا متعة في الخلع لتعلق الفراق بها ، وهذا خطأ ، بدليل أن الخلع يشطّر الصداق ، [ ونَقَل عن الأصحاب ] ( 3 ) تردّدَهم فيه إذا ارتد الزوجان معاً ، وتردَّدَهم فيما إذا اشترت الزوجة زوجَها المملوك . نعم ، إن جعلنا الخلع فسخاً ، فمن أصحابنا من تمارى في التشطير ، فيليق بهذا القول ترديدُ الوجه في المتعة . وغَلِطَ طوائفُ من الأصحاب في شراء الزوج زوجته ، فحكَوْا أن المتعة تجب للبائع على المشتري ، وقد رمز إليه الصيدلاني ، وهذا عندي ليس من غلط الفقه ، بل هو خللٌ في الفكر ؛ فإن من صار إلى هذا بين أمرين كلاهما محال ، إن قال : تجب المتعة قبل الفراق ، كان رادّاً للإجماع . وإن قال : تجب مع الفراق ، والفراق يحصل مع الملك ، ثم المتعة تجب للبائع ، فهذا مستحيل وإن وجبت متعة ، على نفسه [ لنفسه ] ( 4 ) كان هذا كلاماً متناقضاً . فهذه غلطات نبهنا عليها بعد طرد المذهب على السداد .
--> ( 1 ) في الأصل : في هذا . ( 2 ) ساقط من الأصل . والمثبت من المختصر ، ونص عبارته : " وأما امرأة العنين ، فإن شاءت أقامت معه ، ولها عندي متعة " والله أعلم . ( ر . المختصر : 4 / 39 ) . ( 3 ) زيادة من المحقق لاستقامة العبارة . ( 4 ) في الأصل : فإن وجبت على نفسه ، كان هذا .